بين أمواج الخليج التي لا تهدأ وحكايا البحارة التي صهرتها الشمس، يولد هذا الكتاب ليكون «بوصلة» في بحر من التحولات الفكرية والجمالية. إنه ليس مجرد رصد تاريخي، بل هو رحلة في عروق الأرض البحرينية، حيث كانت الأقلام تُغمس في «النزيف» لتكتب عن وطن صغير في الجغرافيا، عظيم في الأسئلة.
يأخذنا عبدالله خليفة إلى تلك الحجرات الضيقة في الأندية الثقافية القديمة، حيث كان المبدعون الشباب يقصفون بأشعارهم وقصصهم قلاع «النوم الاجتماعي».
يفتش الكتاب في سرّ تلك «المحارة الصغيرة» التي قاومت موجات الزيت وتلوث العصر لتتنفس هواءً نقياً وحراً، مستعرضاً مسيرة جيل آمن بأن الكلمة هي الوميض القادر على تعرية لحظات الخيبة في الحياة. من قاسم حداد إلى محمد عبدالملك، ومن حمدة خميس إلى أمين صالح، تبرز الرموز كشهب تضيء سماء الأدب، محولةً الألم والفقر واليأس إلى طاقة إبداعية تتجاوز حدود الجزر لتخاطب الإنسانية.
بين دفتي هذا العمل، ستكتشف كيف تطورت «القصة الطلقة» وكيف تشكلت الرواية كبناء للوطن، وكيف واجه المثقف صراعات الاستعمار والتخلف بسلاح الوعي.
إنه كتاب يربط الماضي بالحاضر، ويقرأ في ملامح الوجوه المطحونة بالحارة الشعبية قوانين التغيير والنهضة.
«أدب البحرين ورموزه المضيئة» هو إرث الجمال والباقي، هو تحية لمن ضحوا بزمنهم ليضيئوا لنا عتمة الطريق...


