السبت، 28 فبراير 2026

رواية الينابيع لــ عبـــــــدالله خلـــــــيفة



كأن الليلَ صار فتى وامرأةً ضوئيةً ترقصُ في جرارِ الخمرِ، والسفنُ تجلبُ قمحاً وفرحاً، والبلدةُ الرفيعةُ فوق التلةِ، تصحو على صوتِ الدفوفِ والديوك ونوافير اللذة.
لماذا يعرقُ ويرتعشُ كأن حمى صادقته فجأةً أو حباً مات بغتة؟
لماذا يبكي ويضحك، ويتسربُ بين الدهاليز والأبواب، والنسوةُ والأخوات غارقاتُ في النوم، وتكادُ أرجلهُ العجلى تخدشُ الرؤوسَ، وأطرافُ أصابعهِ لا تكادُ تحطُ على جثثِ الأحلام؟

هو الآن مندغمٌ في الجدار البارد، يشربُ خطوات العود، ويصعدُ إلى جناحيه الطائرين فوق الصمت والخوف، ويرى بلدةً غارقة في العباءات والصلاة وثغاء الأغنام. 

يُعطي قدميه لسجادةِ السحابِ المزركشة، ويهتزُ في الهواء كطائرٍ مذبوح، ويسقطُ على الأرض مرتجفِ اليدين الشهيدتين.




أدب البحرين ورموزه المضيئة: لــ عبـــــــدالله خلـــــــيفة

أدب البحرين ورموزه الثقافية المضيئة

بين أمواج الخليج التي لا تهدأ وحكايا البحارة التي صهرتها الشمس، يولد هذا الكتاب ليكون «بوصلة» في بحر من التحولات الفكرية والجمالية. إنه ليس مجرد رصد تاريخي، بل هو رحلة في عروق الأرض البحرينية، حيث كانت الأقلام تُغمس في «النزيف» لتكتب عن وطن صغير في الجغرافيا، عظيم في الأسئلة. 

يأخذنا عبدالله خليفة إلى تلك الحجرات الضيقة في الأندية الثقافية القديمة، حيث كان المبدعون الشباب يقصفون بأشعارهم وقصصهم قلاع «النوم الاجتماعي».

يفتش الكتاب في سرّ تلك «المحارة الصغيرة» التي قاومت موجات الزيت وتلوث العصر لتتنفس هواءً نقياً وحراً، مستعرضاً مسيرة جيل آمن بأن الكلمة هي الوميض القادر على تعرية لحظات الخيبة في الحياة. من قاسم حداد إلى محمد عبدالملك، ومن حمدة خميس إلى أمين صالح، تبرز الرموز كشهب تضيء سماء الأدب، محولةً الألم والفقر واليأس إلى طاقة إبداعية تتجاوز حدود الجزر لتخاطب الإنسانية.

بين دفتي هذا العمل، ستكتشف كيف تطورت «القصة الطلقة» وكيف تشكلت الرواية كبناء للوطن، وكيف واجه المثقف صراعات الاستعمار والتخلف بسلاح الوعي. 

إنه كتاب يربط الماضي بالحاضر، ويقرأ في ملامح الوجوه المطحونة بالحارة الشعبية قوانين التغيير والنهضة. 

«أدب البحرين ورموزه المضيئة» هو إرث الجمال والباقي، هو تحية لمن ضحوا بزمنهم ليضيئوا لنا عتمة الطريق...




رواية «الأقلف» لــ عبـــــــدالله خلـــــــيفة

تقدّم رواية «الأقلف» لعبدالله خليفة سردًا وجوديًا مشحونًا بالقلق، يحفر عميقًا في سؤال الذات حين تفقد بوصلتها، وحين يصبح البحث عن الهوية رحلة بلا خرائط. إنها حكاية...

رواية «الأقلف» لعبدالله خليفة رؤية تسرد حكاية من لا يعرف لذاته طريقاً، ومن يجهل ملامح صورته ومن يسأل عن جذور هويته ولكن لا سبيل للوصول، فالحقيقة تظل سراباً والواقع أكبر من أن نفهمه.

من أنا؟ ومن أكون؟ ما هي ديانتي وهويتي؟ أسئلة كثيرة في حياة يحيى، هي ما أسس لبداية بناء العقدة في خط السرد الروائي الرواية «الأقلف»، فالوطن والحب والأثنية ثلاثي أنتج قلقه، مبعثرة هادئة لكنها صاحبة، مسالمة لكنها قوية حالمة لكنها مستاءة وحزينة مجهولة لكنها موجودة صامتة لكن ملامحها تحكي عنها، شخصية شكلت في غرابتها وبساطتها رواية من لا يعرف لذته طريقا ومن لا يجد لأسئلته مجيباً ومن لا يكف عن البحث عن السكون، إشكالية الوجود وعبر إشكالية الذات تتمحور إرهاصات الحياة وتبرز ثنايا النفس وعيوبها.

«الأقلف» الذي لا يعرف لذاته طريقاً، الإنسان الذي يولد عبثا ويظل طوال عمره يبحث عن نفسه، ولكن دون جدوى فذاكرته ممحية وماضية مجهولة وواقعية، لا شيء لأن لا جذور له، «الأقلف» رواية تجسد في رؤيتها العامة حالة القلق والبحث ليس عن جذور الأهل ولكن عن كل انتماءات الذات (الوطن الدين الهوية)، يحيى الفتى الذي ولد في عالم المجهول دون هوية معروفة، وتحت وطأة الدل والتشرد والجوع والعطش والمجتمع المنسي الذي لا يشكل سوى ذات فارغة من إنسانيتها ولا تملك سوى جسد مفرغ من كل حقوقه.

 إنها حكاية من لا يعرف طريقه إلى نفسه، ومن تتشظى ملامحه بين «وطن ملتبس، ودين غائم، وانتماء لا يكتمل» فتغدو الحقيقة سرابًا، والواقع أكبر من أن يُحتوى.

في قلب الرواية يقف «يحيى» محاطًا بأسئلة لا تهدأ: من أنا؟ من أكون؟ إلى أى وطن أنتمى؟ وما ديانتى؟ أسئلة تشكّل العقدة السردية وتؤسس لصراع داخلى متصاعد. تصنعه ثلاثية الوطن والحب والأثنية. شخصية متناقضة فى هدوئها.

«الأقلف» رواية عن الإنسان الذى يولد بلا جذورء بذاكرة ممحية وماضٍ مجهول، فيقضى عمره كله باحثاً عن ذاته دون أن يبلغها. لا تبحث الرواية عن أصل العائلة بقدر ما تغوص فى جوهر الانتماء نفسه: الوطن، الدين، الهوية.

عالم قايس من التشرّد والذل والجوع. ومجتمع منسيٌ لا يمنح أفراده سوى أجسادٍ منزوعة «الحقوق» وذواتٍ مفرغة من إنسانيتها.

إنها رواية السؤال المفتوح. وقلق الوجود، ورحلة البحث المستمرة عن معنى السكون في عالم لا يعترف باليقين.

«الأقلف» هي رواية للكاتب البحريني البارز عبدالله خليفة (مواليد 1948)، تتناول قضايا الهوية، الاغتراب، والصراع بين الشرق والغرب عبر شخصية «يحيى» اليتيم «الأقلف» (غير المختون)، مستكشفة الجذور الثقافية والدينية العميقة للعلاقة بين الحضارات، وترصد واقع التخلف والقمع في بيئة خليجية قاسية، وتُعدّ جزءاً من مشروعه الروائي الكبير الذي يوثق تاريخ البحرين الحديث. 

معلومات حول الرواية «الأقلف»:

الموضوع: استكشاف الهوية المفقودة، البحث عن الذات، الجذور الثقافية والدينية، وصراع الشرق والغرب.

الشخصية الرئيسية: يحيى، «لقيط» ينمو في بيئة قاسية (كوخ وجدة خرساء)، يعاني من الحرمان ويطرح أسئلة حول هويته وديانته.

الرمزية: «الأقلف» يمثل الشخصية المهمشة والمغتربة، والبيئة الرمادية القاسية تمثل واقعاً مليئاً بالقمع واللامعنى، وتتنبأ الرواية بالصراع الحضارات.

الأسلوب: سردي ملحمي، يمزج بين الواقعية والرمزية، ويتناول تعقيدات النفس البشرية والتحديات الاجتماعية. 

الكاتب (عبدالله خليفة):

كاتب، ناقد أدبي، وقاص بحريني معروف.

عضو في أسرة الأدباء والكتاب في البحرين، وله مؤلفات في القصة والرواية والدراسات النقدية.

أعماله الروائية تشمل ثلاثيات شهيرة مثل «ينابيع البحرين» (التي وثقت تاريخ البحرين روائياً) وأعمالاً عن شخصيات دينية. 

باختصار، «الأقلف» هي عمل أدبي عميق للكاتب عبدالله خليفة يغوص في إشكالية الوجود والهوية من خلال تجربة معقدة في سياق اجتماعي وتاريخي وسياسي. 




العناوين المميّزة

رواية الينابيع لــ عبـــــــدالله خلـــــــيفة

كأن الليلَ صار فتى وامرأةً ضوئيةً ترقصُ في جرارِ الخمرِ، والسفنُ تجلبُ قمحاً وفرحاً، والبلدةُ الرفيعةُ فوق التلةِ، تصحو على صوتِ الدفوفِ وال...